ابن خلكان
32
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 322 » عبد اللّه بن المبارك أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن المبارك بن واضح « 1 » المروزي ، مولى بني حنظلة ؛ كان قد جمع بين العلم والزهد ، تفقه على سفيان الثوري ومالك بن أنس رضي اللّه عنهما ، وروى عنه الموطأ ، وكان كثير الانقطاع محبا للخلوة شديد التورع ، وكذلك كان أبوه « 2 » . ويحكى عن أبيه أنه كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زمانا ، ثم إن مولاه جاءه يوما وقال له : أريد رمانا حلوا ، فمضى إلى بعض الشجر وأحضر منها رمانا فكسره فوجده حامضا ، فحرد عليه وقال : أطلب الحلو فتحضر لي الحامض « 3 » ؟ هات حلوا ، فمضى وقطع من شجرة أخرى ، فلما كسره وجده أيضا حامضا فاشتد حرده عليه ، وفعل كذلك دفعة ثالثة ، فقال له بعد ذلك : أنت ما تعرف الحلو من الحامض ؟ فقال : لا ، فقال : كيف ذلك ؟ فقال : لأنني ما أكلت منه شيئا حتى أعرفه ، فقال : ولم لم تأكل ؟ قال : لأنك ما أذنت لي ، فكشف عن ذلك فوجد قوله حقا ، فعظم في عينه وزوّجه ابنته ، ويقال : إن عبد اللّه رزقه من تلك الابنة ، فنمت عليه بركة أبيه . ورأيت في بعض التواريخ هذه القضية منسوبة إلى إبراهيم بن أدهم العبد الصالح ،
--> ( 322 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 10 : 152 وترتيب المدارك 1 : 300 وطبقات الشيرازي ، بالورقة : 26 وتذكرة الحفاظ : 274 والديباج المذهب : 130 والمعارف : 511 وغاية النهاية 1 : 446 وتهذيب التهذيب 5 : 382 وحلية الأولياء 8 : 162 وعبر الذهبي 1 : 280 والشذرات 1 : 295 والانتقاء : 132 . ( 1 ) ابن واضح : سقطت من س م ر ، وهي في المسودة وص . ( 2 ) وكان كثير . . . أبوه : سقط من ر . ( 3 ) ر : أطلب حلوا فتأتيني بحامض .